ابن الفارض

126

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

صعقته ، قيل له : ( ليس ذلك لك ذاك اليتيم يأتي من بعدك ، فقال مصدّقا : سبحانك من أن يصل إليك أحد إلّا من ارتضيته لنفسك ، وخصصته بأعلى مقاماتك تبت إليك مما تصدّيت لما ليس لي ، وأنا أوّل المؤمنين بتخصيص محمد صلى اللّه عليه وسلّم ) ، وهذا المقام الأعلى ، وسمّاه الحقّ يتيما ؛ حيث قال : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) [ الضحى : الآية 6 ] ، وقوله : وما نال شيئا منه غيري سوى فتى * على قدمي في القبض والبسط ، ما فتى ( ما فتىء ) مهموز ما برح قلبت همزته ياء ساكنة للضرورة ، أي : ما وجد من هذا البحر غيري شيئا إلا صاحب فتوّة ، ما زال على قدمي بطريق المتابعة ليسلك بين القبض من ظلّ [ 155 / ق ] الوجود والبسط بنشور الشهود ، فأراه أراد بهذا الفتى عليّا - عليه السلام - لأن ما قبله محكي بلسان الجمع عن المقام المحمّدي ، وقد ورد « لا فتى إلا علي » : فلا تعش على آثار سيري واخش غين * إيثار غيري ، واغش عين طريقتي ( فلا تعش ) من العشوة ، يقال : عشوته أي قصدته ليلا وعشوت عنه إذا صدرت عنه ، ومنه قوله تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ [ الزخرف : الآية 36 ] ، و ( اغش ) أمر من الغشيان ، وهو الإتيان لما أخبر عن ضربه الخاص بأنه لم ينل منه غيره شيئا إلّا بطريق المتابعة ، أتى بالفاء للسببية في قوله : ( فلا تغش ) أي : بسبب ذلك لا تعرض عن مواطىء قدمي ، ولا آثار سيري إلى المطلوب ، واخش طرآن حجاب مضاف إلى اختيارك غيري مقدّما ودليلا ، وهذا إشارة إلى نحو قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم لعمر - رضي اللّه عنه - حيث رأى في يده شيئا من التوراة فنظر فيه غضبان ، وقال : « دعه فإن موسى لو كان حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي » ، وأنت عين طريقتي ؛ لأنها مستقيمة لا اعوجاج فيها ، وأن هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه ، ثم قال : فؤادي ولاها ، صاح صاحي الفؤاد في * ولاية أمري داخل تحت إمرتي وملك معالي العشق ملكي وجندي ال * معاني ، وكلّ العاشقين رعيّتي ( صاح ) منادى مرخم بغير حرف النداء ، بمعنى : يا صاحبي ، و ( صاحي الفؤاد ) بدل منه وصف له ، و ( الإمرة ) نوع من الأمر ، وهو النافذ منه ، و ( الملك ) بضم الميم : ولاية التصرف ، وبكسرها اسم لما تحت التصرّف ، ( في ولاية أمري ) خبر لفؤادي ، وكذا ( داخل ) خبر بعد خبر ، أي : ( كن كما أمرتك يا صاحبي صاح الفؤاد ، فإنّ وادي